مقالات الكتاب > المشاكل التي تواجه الباحثين في مجال البحث العلمي

نشر في 24/08/2010


بقلم نرمين سعد الدين




بالرغم من أن مصر أدركت منذ بدء عصر النهضة لأهمية البحث العلمي في تقدم أي دولة وبناءها علي أسس سليمة فلاقي الباحث كل الاهتمام والرعاية من الدولة منذ ولاية محمد علي ؛ مما ساعد علي بناء مصر الحديثة وظهور العديد من الباحثين اللذين يعدوا من علامات مصر البارزة في تاريخ الأدب والعلم في مصر منذ رفاعة الطهطاوي مروراً بنبوية موسي وبنت الشاطيء وحتى مصطفي مشرفة وغيرهم الكثير ، ولكن تبدلت الأوضاع الآن وبصورة فجائية أصبح الباحث في ذيل قائمة الاهتمامات ولاقي العديد من الصعوبات التي أصبحت سبباً في تخلي الباحث عن دراسته أو علي أقل تقدير يستمر علي المدى الطويل ليحصل علي الدرجة فقط ليس إلا ؛ وهكذا تفرز لنا تلك المحنة باحثين لا يفقهون شيء حتى في مجال تخصصهم أي أن ظروف البحث في مصر تفرز أميون من حملة درجة الدكتوراة خاصة وأن الباحث يدرس وهو لا يملك أي أمل في الالتحاق بمجال العمل الجامعي أو علي أقل تقدير يلقي تحسن في وضعة الاجتماعي والوظيفي بل يفاجأ الباحث كل فترة بقرارات تثقل كاهله وتحد من حركته

حول تلك الصعوبات التقت التقيت بمجموعة من الباحثين لتسألهم عن رأيهم في الصعوبات التي يتعرضون لها ، وفي هذا قال الباحث محمد مبروك أن تضاؤل العائد المادي سبب في عدم الاستمرار في البحث خاصة مع ضعف فرص العمل بالإضافة لضغوط الحياة المادية خاصة وأن البحث العلمي يحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير ويضيف مبروك أن ميزانية البحث العلمي لا تتناسب مع أهمية البحث فنجد الطالب مطلوب منه مصاريف تصل لحد 1.500 جنية سنوياً هذا غير مصاريف البحث المكلفة أصلاً ، هذا إلى جانب عدم وعي بعض الهيئات والمؤسسات الحكومية ومحاولة تعطيل الباحث أو عدم تقديم المساعدات له وأن الباحث لا يوجد مظلة تحميه وتطالب بحقوقه في حالة التعدي عليه ، تلك النقطة  أيدتها وأكدتها باحثة أخري من جامعة حلوان رفضت ذكر أسمها حيث قالت أن بعض الموظفون يتعاملون مع الباحث وكأنه حرامي أو مختل سوف يفسد ما يتعامل معه وتضيف أيضاً أن بعض الجهات تطلب موافقة أمنية لدخولها بالرغم من أن الأبحاث تكون فقط في إطار أكاديمي ليس له علاقة بأي مؤسسات سياسية أو اتجاهات وتقول عادتاً تلك الموافقات ليس لها معايير وأن أسباب الرفض تكون لأسباب غير مقنعة فالأبحاث التي يعدونها ليس لها علاقة بالأمن القومي ، هذا بالإضافة لكل تلك الظروف غير الصحية توجد الأعباء المادية التي لا يقبلها عقل فمثلاً يدفع الباحث في جامعة حلوان 600ج مصاريف السنة الواحدة عن الماجستير أما مصاريف الدكتوراة فتصل ل770 عن السنة الواحدة وتلك المصروفات مجرد مصاريف إدارية لا يستفيد الباحث منها شيء وده غير الزيادة في تكاليف الإطلاع والتصوير في المكتبات العامة مؤخراً زيادة مبالغ فيها ، والأكثر من هذا استهانة الجامعة نفسها بالطالب حتى تصل أن تحجم عدد سنوات البحث وتقللها حتى أن عدد كبير من الباحثين فصلوا من الجامعة بالرغم من أنهم وصلوا لمرحلة الكتابة وكان أمامهم أقل من عام لمناقشة رسالتهم !!، وقالت كذلك الباحثة ( و.ف من جامعة القاهرة ) أن رسوم تسجيل الماجستير في كلية الآداب 580 ومصاريف السنة الواحدة 500 ج هذا بالإضافة لدورات التي يجبر الطالب أخذها والتي بدونها لا يتم التسجيل أو المناقشة مثل دورة التويفل وicdl والتي تختلف تكلفتها من جامعة لأخرى ومن كلية لأخرى وهذا معناه أن الباحث يتكلف حوالي الأربعة ألاف تقريباً مصاريف إدارية فقط دون مصاريف وتكاليف البحث نفسه ، وعن تلك النقطة تقول الباحثة أماني حسيب باحثة في مجال الوثائق أن لها تجربة فريدة من نوعها حيث حدثت لها مفارقة غريبة عندما تقدمت للحصول علي السنة التمهيدية للماجستير حيث دفعت في بداية العام مصاريف السنة 450 ولكنها فوجئت علي بداية الترم الثاني بمطالبة الجامعة لهم بدفع مبلغ 400ج فرق مصاريف عن عام 2006-2007 وهكذا يكون كل طالب قد دفع 950 ج مصاريف إدارية لتلك السنة للحصول علي السنة التمهيدية فقط يا بلاش !! ، ويضيف الباحث عصام الغريب أن جامعة عين شمس المصاريف الإدارية بها تفوق الخيال فمثلاً الحصول علي السنة التمهيدية مقابل 500ج ومصاريف التسجيل للحصول علي درجة الدكتوراة تعدت الألف جنية وحوالي 200ج عن كل سنة دراسية أما التسجيل لدرجة الدكتوراة ب1.500 ج وحوالي 300ج عن كل سنة دراسية وكل عام نفاجأ بقرارات جديدة تزيد من المصاريف عام بعد الأخر بالإضافة للدورات سابقة الذكر ، ويؤكد عصام الغريب أن الباحث في مصر تحوطه ظروف مالية واقتصادية صعبة جداً ومن غير اللائق أن يدفع الباحث الصغير ثمن الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها البلد

أما الباحث عمرو عبد الحليم من جامعة الأزهر كان مع ارتفاع تكلفة البحث بصفة عامة ولكن بالنسبة لارتفاع المصروفات الإدارية كان له رأي أخر فإن وضع التعليم في جامعة الأزهر يختلف تماماً فهو يصرف عليه من الأوقاف ويوجه دعم من الخارج لهم

والجدير بالذكر أن الجامعات تتعامل مع الباحث وكأنه يملك حساب جاري يسحب منه متي شاء فهو عندما يذهب لدفع مصاريف سنة ما يفاجأ بزيادتها عن العام السابق فمثلاً زادت مصاريف جامعة عين شمس ذلك العام حتى وصلت 450 وبدءً من العام القادم ستزيد 500 ج أي ستصل مصاريف العام الواحد 950 ج مجرد مصاريف إدارية سنوية عن كل عام يقضيه كباحث حتى يتم مناقشته ونسأل الله العلي القدير إلا يتفننوا في إصدار قرارات أخري نفاجأ بها قبل المناقشة

وعندما سألت عن دور أكاديمية البحث العلمي في كل هذا أجاب محمد مبروك أنه دور مبهم غير محدد المعالم فعندما يتقدم الطالب لطلب الدعم من الأكاديمية تشترط مرور سنة علي التسجيل ثم تصرف تقريباً مبلغ 500ج عن إجمالي البحث أي أقل من تكلفة عام واحد من سنوات البحث ، أما عصام الغريب فيقول أنه تقدم منذ ما يقرب من السنتين بطلب وحتى الآن لم يبت في طلبه واحتمال أن ينتهي من البحث قبل أن يستلم شيك الأكاديمية وأضاف ممازحا وقال يمكن ساعتها تنفعني في مصاريف المناقشة أجيب بيها الحاجة الساقعة واللوازم الاخري

وفي النهاية أحب أضيف نقطة أخري غريبة عن التكلفة التي يتكبدها الباحث دون طائل أو فائدة فالباحث عندما يتوجه لجامعة غير الملتحق بها حتى يطلع علي المكتبات بها يجب عليه أن يدفع رسوم لدخول الجامعة ورسوم عن كل مكتبة كلية يدخلها فمثلاً بحسبة بسيطة كده يمكننا أن نقول أن رسوم دخول جامعة القاهرة خمسة جنية ثم دخول مكتبة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية 15 جنية ومثلهم للمكتبة المركزية ومكتبة كلية الآداب و8 جنية لمعهد الدراسات الأفريقية أي حوالي أكثر من خمسين جنية فقط للإطلاع دون تصوير المادية العلمية التي يحتاج إليها ؟؟؟

 






Share/Bookmark

التعليقات (اضافة تعليق)

1
ارسل بواسطة سمل الحلفاوى جزيرة كولب في ,05/10/2010

بعد الصبر

ليه تقول ايامنا راحت وانتهينا
يا حبيبى والله كانت ديك سحابة
لوحصل فى العمر مرة وافترقنا
عى غلطة ونحن نتحمل عذابها
كنت عايش كل ايامك محنة
وانا بحرق كل عمرى فى الصبابة
يا حبيبى ليه ماتبقى حياتنا جنة
ننسى ظلم الدنيا ناخد من شبابها
نبعد الشك من قلوبنا والمظنة
ونمشى فى دروب الامانى المستطابة
لست ادرى هل عذابى ام عذابك كان اكثر
حين شق الدهر بينا والفراق المر اجبر
غير انى كنت ادرى حبى كان اكبر
فلماذا كنت تخشى انت ماضى المسير
كل واحد ليه فى تاريخه ماضى اى ماضى
ليهو ذكرى حب قديمة
وانت عارف لما اخترتك حبيبى
كان فى قلبى جرح يندى بالهزيمة
لكن انت صرت اغلى حب عندى
وكنت راضى معاى بظروفى الاليمة
وكنت راضى بالشقا البتبع خطاى
والماسى المرة فى طفولتى اليتيمة
ليه ما نتحمل ونصبر يا حبيبى
بكرة نلقى الدنيا بى خيرها ونعيمة

2
ارسل بواسطة محمود في ,25/09/2010

يا أحمد سليمان بيه
لو تريد نقد المقال لا يكون بالشكل ده وتعالى هنا أنت مين حتى يحق لك نقد هل أنت أكاديمى أم بتاع كله ؟الشباب فى حاجة لمن يأخذ بيديهم لا لمن يحبطهم من عينتك , اللهم قلل من أمثالكم اللهم أمين

3
ارسل بواسطة أحمد سليمان في ,26/08/2010

ذُكر في أول المقال أن ظروف البحث تفرز أميون من حملة الدكتوراه، وأضيف أنها تفرز جاهلين باللغة العربية من حملة الماجستير مثل كاتبة المقال التي يحتوى مقالها على العديد من الغلطات الإملائية.

4
ارسل بواسطة نجوى الخولى في ,25/08/2010

طبعا الموضوع مهم جدا اللي اتكلمتى عنه ولازم يكون لاكادمية البحث العلمي دور رئيسي وفعال ولازم برضه انهم يغيروا فى بعض القوانين زي التسجيل بعد سنة ومصاريف التسجيل كمان كتيره اوي وليه بعد سنة ليه مش على طول عموما وليه المبلغ ده وليه مش اقل كمان لازم يكون فيه ناس بتصرف اقصد يعني sponsers على الاكادمية ويكون رئيسها بيعمل لصالح الباحثين مش كده . فيه شباب وبنات كتير انا شخصيا اعرفهم ما شاء الله لهم من العلم وعايزين ياخدوا ماجيستير او دكتوراه ولما بيلاقوا التعقيدات الحاجات دي بيتخنقوا يا ريت ان فيه حد يكون بيسمعنا ونطالب الناس انها تفكر شويه فى مصلحة الجيل الجديد ويفتحوا لهم المجال بس حقول ايه لا اله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله

5
ارسل بواسطة هشام صلاح في ,25/08/2010

مقالة رائعه تقوم بتشخيص عملى لاهم مشاكل البحث العلمى فى مصر لانها تتعلق بالقاعده العريضه للبحث العلمى لقد عايشت ومازلت صعوبات البحث العلمى فى مصر وليا تجربه مثيره اود ان اسردها يوما ما تحياتى يانرمين

6
ارسل بواسطة عمرو متقال في ,24/08/2010

جميل اوى يا نرمين ربنا يوفقك يارب وانا مبسوط جدا انك مهتمه بحاجه زى كده ربنا معاكى

7
ارسل بواسطة خالد السيد في ,24/08/2010

سعيد جدا يانرمين بأنك بتكتبي عن البحث العلمي ومشاكلة الموضوع قيم جدا ويسنحق فعلا تناولة اكثر من مرة وان كان للاسف ستبقي المشاكل لاننا باختصار شديد نفتقد ونجهل قيمة هذا المجال واعتقد ان امامنا سنوات وسنوات لنرتقي بمعرفة قيمة ذلك المجال

8
ارسل بواسطة Rabea في ,24/08/2010

هو بالفعل مشكل خطير تعاني منه الجامعات العربية ليس في مصر وحدهاا بل هنا ففي المغرب العربي نعيش نفس المشكل’,كارتتة غير طبيعية حلت بالبحث العلمي فكم من نابغة وئدت احلامه في مهدها لضعف الوازع المادي لذيه من جهة و صمم الجهات المعنية بالامرمن جهة اخرى.

9
ارسل بواسطة Ahmed Suliman في ,24/08/2010

i read once that Israel ( that Arab hate ) spends on Education about 25 of its income and all arab about 18.098 of thier income

اضافة تعليق
اسمك
بريدك الالكتروني
التعليق
اخبار ذات صلة  

بحث


موضوعات اخري للكاتب
Powered by ScriptStars