مقالات الكتاب >

مستشفياتنا .... الواقع المؤلم‎

بقلم محمد الشافعي فرعون



-  في إطار توثيق العلاقة بين النقابة وأبنائها دعت النقابة العامة للأطباء أعضاء مجلس الشورى من الأطباء ولجنة الصحة بالمجلس لإجتماع مغلق بدار الحكمة لمناقشة قضايا الأطباء التشريعية خاصة قانون تغليظ عقوبة الإعتداء على المستشفيات .
تأتي هذه الدعوة في الوقت الذي تجاهلت فيه النقابة الحديث عن الأسباب الحقيقية التي تدفع البعض الى الإعتداء على المستشفيات ، حيث كان يمكنها تشكيل لجنة تقصي حقائق جادة تتولى زيارة المستشفيات الحكومية لتطلع على حالة السوء التي وصلت اليها تلك المستشفيات ، كما كان يمكنها أيضا أن تسأل مدراء تلك المستشفيات عن أعداد الشكاوى التي تقدم اليهم يوميا من أهالي المرضى الذين يدخلون الى تلك المستشفيات على أرجلهم ويخرجون منها محمولين على أكتاف ذويهم الى مثواهم الأخير القبرنتيجة للإهمال وسوء الخدمة العلاجية ( إن وجدت ) ، حيث يقوم المدراء بحفظ تلك الشكاوى بأدراج مكاتبهم .
ولعل ماحدث في مستشفي المنصورة الجامعي والمنشور عنه في (13) فبراير يؤكد حالة  مستشفياتنا  وما وصلت اليه ، حيث تمكن فريق طبي بقيادة الدكتور حسام غازي من إستخراج ( فوطة ) طبية من بطن مريضة كانت مصابة بإنسداد معوي حاد ، حيث كانت المريضة قد أجرت من قبل خمسة عمليات جراحية سابقة وظلت تعاني من نفس الآلام الشديدة في البطن  الى أن تمكن الدكتور غازي وفريقه الطبي من إجراء عملية إستكشاف للبطن وكانت المفاجأة وجود جسم غريب داخل الأمعاء تبين للفريق الطبي عند إستخراجه أنه ( فوطة ) جراحية ، تركت في بطن المريضة نتيجة للإهمال في العمليات السابقة .
الحالة السابقة ليست الحالة الوحيدة وما يعلن عنه قليل ، وإنما الحالات كثيرة  في طول البلاد وعرضها ، وتحدث كل يوم عمليات مشابهة لما حدث لتلك الحالة يترتب عليها مقتل ( وليس وفاة ) المريض نتيجة للإهمال وسوء الخدمة وعدم وجود رقابة فعالة ، وخوف الأهالي من اللجوء الى الجهات القضائية خشية من تشريح الجثة أو تباطئ الإجراءات القانونية وإمتدادها لعدة سنوات .
ويشهد الواقع أن  وزارة الصحة قد رفعت يديها عن المستشفيات سواء الحكومية أو الخاصة ولحقت بها نقابة الأطباء  ، وتركتا المواطن البسيط في مواجهة غير عادلة مع تلك المستشفيات ، لتقتله المستشفيات الحكومية بسوء خدماتها الطبية وعجزها ، أوتقتله المستشفيات الخاصة ( ذات النجوم الخمسة ) بأسعارها الفلكية وخدماتها الفندقية التي تضاف الى فاتورة العلاج .
وقد سمعنا من قبل عن قانون الجودة الطبية والتي قيل أنه يتضمن معايير ثابتة يتم تطبيقها على جميع المستشفيات حكومية وخاصة ، فأين هذا القانون مما حدث ويحدث .
لاأحد في مصر يقبل الإعتداء على المستشفيات أو يؤيده ، لكن في الوقت نفسه يجب دراسة الأسباب الحقيقية لتك الظاهرة وتلافيها ، وإعادة النظر بجدية  في ملف المستشفيات في مصر خاصة الحكومية منها والتي يلجأ لها الغالبية العظمي من الشعب ، والنظر الى هذا الملف بعين الإعتبار لأهميته ، وحاجة الناس الى خدمة طبية حقيقية لتصبح مستشفياتنا إسما على مسمى ، وليس إسما يخلوا من المضمون .
                       محمد الشافعي فرعون 
                      الرياض في 14/2/2013








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق