مقالات الكتاب >

مبادرات الأبراج العالية ..... بشاير معالي الوزير

بقلم محمد الشافعي فرعون





- في الوقت الذي تعاني فيه مصر من أزمة سياسة حادة أغرقت البلاد في بحر من الصراعات منذ انتخاب الرئيس مرسي حتى الآن ، بالإضافة الى أزمة إقتصادية خانقة تكاد تعصف بما تبقى من إلإستقرار في مصر ، وتهدد بإنزلاق مصر الى نفق مظلم لا يعلم الا الله كيفية الخروج منه ، مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع الإحتياطي النقدي الأجنبي الى أقل من (15) مليار دولار وهو ما يهدد بكارثة أخرى ، وتفشي الفقر في المجتمع الذي يعيش  (40% ) منه تحت خط الفقر .

في ظل هذا الوضع المتأزم يخرج علينا معالي وزير البترول والثروة المعدنية المهندس أسامة كمال بمبادرته التاريخية التي أعلنهــــــــا خلال حلقة النقاش الثالثة ( الطـــــــــــاقة في مصر الى أين ؟ ) والتي عقدت على هامش مؤتمر جامعة فاروس  والمنشورة بأهرام (3) فبراير الماضي ، والمكونة من محاور ثلاثة : يختص المحور الأول منها بإجراء خفض تدريجي لدعم البترول خلال (5) سنوات بنسبة (10% ) مقابل زيادة رواتب موظفي الدولة بنفس النسبة .

تناسى معاليه في مبادرته أن منتجات البترول من السلع الإستراتيجية الهامة التي تدخل ضمن مكونات عناصر الإنتاج في كثير من السلع والخدمات إن لم يكن معظمها ، وأن رفع الدعم عنها يعني زيادة أسعارها ، وأن أي تحريك بالزيادة في أسعارها سيؤدي الى الزيادة الفورية في أسعار السلع والخدمات بنسب قد تفوق نسب الزيادة في المنتجات البترولية ، وهو ما سيزيد من المعاناة التي يعانيها كل المصريين وليس فقط موظفي الدولة .

كما تناسى معاليه ( في غمرة فرحته بمبادرته التاريخية ) أن موظفي الدولة ليسوا هم فقط من يستخدم المنتجات البترولية ، وأن نسبتهم لاتزيد عن (10% ) من مجموع الشعب المصري ، بما يعني أنه سيتم تعويض (10% ) فقط من الشعب بينما سيعاني (90% ) من جراء تفعيل هذه المبادرة .

كما تناسى معاليه ( وهو في قلعته العالية ) أن الشارع المصري لم يعد يحتمل المزيد من المعاناة ، وأن تفعيل هذه المبادرة في هذا الوقت من شأنه أن يشعل الشارع المصري من جديد ويزيد من إحتقانه .

لقد آمل الكثيرون في  تحسن الأحوال المعيشية للمواطن المصري  على أيدي الرئيس محمد مرسي وفقا لما أعلنه في برنامجه الانتخابي عن برنامج النهضة ، وصوت له الكثيرون من أجل حياة أفضل ، إلا أن الحديث عن برنامج النهضة بعد الفوز الرئاسي بدأ يتراجع يوما بعد يوم الى أن إختفى  ، كما تراجع معه الأمل في إصلاح إقتصادي حقيقي ينعكس أثره على الشارع المصري ، ويشعر به كل مواطن ، لنظل نعيش أحلام اليقظة في ظل مبادرات تخرج من أبراج عاليه تضر أكثر مما تنفع .

                               محمد الشافعي فرعون 

                              الرياض في 10/2/2013






شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق