مقالات الكتاب >

دموع في عيون صاحبة الجلالة

بقلم محمد الشافعي فرعون



- الصحافة القومية المصرية فضلا على أنها سجل يومي للأحداث التي تمر بها مصر ، فهي أيضا ذاكرة للأمة ، ومؤرخ حقيقي لها ولأحداثها ، وموجه لحركة الثقافة والإبداع فيها .
وقد عانت الصحافة القومية المصرية على إمتداد عمرها الطويل ولازالت تعاني ، رغم بعض المحاولات المخلصة من بعض أبنائها للخروج من محنتها ، والحد من معاناتها ، إلا أن التيار المضاد المدعوم دائما من السلطة والنظام الحاكم كان أقوى ، فباءت كل محاولات الإصلاح بالفشل .
نجح النظام الحاكم في مصر ومنذ فترة طويلة  في جعل الصحافة القومية بوقا من أبواقه ، تسبح بحمده ليلا ونهارا ، وتبرر له أقواله وأفعاله ، وتستلهم الإبداع من فكره وتوجيهاته ، ولتكون خط الدفاع الأول في حروب طواحين الهواء التي كان يخوضها النظام مع أعدائه بالخارج ، ومعارضيه بالداخل ، وتناست أنها ملكا للشعب ، وأنها يجب أن تكون لسانا له ، ومعبرا عن معاناته وآماله وطموحاته. وكانت مكافأة النظام لتلك الأبواق سخية ، فقربهم اليه ، وجعل منهم بطانته التي لا تخرج عن أمره ، ولو كان مخالفا للحق ، ليستمر بعضهم في موقعه على رأس أعرق جريدة قومية في مصر لأكثر من (30) سنة ، والبعض أقل من ذلك ، وكأن مصر عقمت أن تلد غيرهم ، وكأنما ندر في دنيا الصحافة المصرية أن تجد لهم مثيلا ، فإنتشرت الشللية والمحسوبية وأصبحت الواسطة هي بطاقة الدخول الخضراء لكل من يريد الدخول الى عالم الصحافة حتى ولو كان من غير أهلها ، وتحولت هذه الكيانات الصحفية القومية العملاقة الى عزب خاصة لمن يتولوا إدارتها ، فكانت هداياهم بالملايين للنظام وأفراده وأنجاله وكل من ينتسب له ردا للجميل .
وكما كانت مصر تدار لأكثر من (30) سنة لحساب قلة إستحوذت على مقدراتها في غيبة الشعب وطمع نوابه (إلا ماندر ) ، كانت الصحافة القومية أيضا تدار لحساب قلة كل ما كان يميزها أنها فقط بوقا من أبوق النظام ، فكانت الرواتب والمكافآت والعمولات الشهرية لهم ولأتباعهم بالملايين ، في الوقت الذي يتقاضى فيه غالبية الصحفيين بعض مئات من الجنيهات لا تحقق لهم العيش الكريم ، الأمر الذي أثر بالسلب على الموهوبين والمبدعين وإبداعاتهم ، فمنهم من سلك نفس الطريق وأصبح بوقا جديدا أضيف الى الأبواق الموجودة ، ومنهم من لم يتحمل فسافر للعمل بالصحف العربية ، ومنهم من آثر (لقلة الحيلة وهم كثير ) الإنزواء والرضى بالأمر الواقع والبحث عن حائط يسير بجانبه ، وينتظر الفارس القادم الذي سيعيد اليه حقوقه ، فلم نعد نرى مصطفى أمين جديدا ، ولا مثيل لفرسان الصحافة : أحمد بهاء ، وأنيس منصور ، وجلال الدين الحمامصي ، وأحمد بهجت ، وغيرهم من مبدعي الصحافة القومية في مصر ، والذين أصبحوا أهراما تضاف الى أهرام مصر التاريخية .








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق