مقالات الكتاب >

في إنتظار عدالة السماء

بقلم محمد الشافعي فرعون



- معنى أن يكون لكل فعل رد فعل أن الثورة المضادة أمر طبيعي ، وحالة صحية تؤكد نجاح ثورة (25) يناير2011 ، لأنه لولا إدراك الثورة المضادة ومن وراءها لقوة ثورة (25 ) يناير وخطرها الشديد الذي أصبح يهدد مصالحهم ويصيبها في مقتل ، لما وجدنا ردود الأفعال المختلفة التي ظهرت خلال الفترة الماضية منذ قيام الثورة وحتى الأن  .

لقد أخذت الثورة المضادة أشكال مختلفة ، وألوان متنوعة تغيرت بتغير الظروف والأحداث ، والحاجة التي  فرضها الأمر الواقع ، فكان الفراغ الأمني الذي عم أرجاء مصر ، ولازالت البلاد تعاني منه حتى الأن ، وإنتشار أعمال البلطجة دون خوف أو ردع من الشرطة ، وحرب الإشاعات التي إنطلقت في ربوع مصر بدعم إعلامي مكثف ، وإفتعال الحوادث للصدام مع الثوار في شارع محمد محمود ، ومجلس الوزراء ، وغيرهما من ميادين مصر ، بالإضافة الى اوامر شفوية من جهة سيادية يبدأ اسمها (بالمجلس ) وينتهي (بالعسكري ) يتم صياغتها وإصدارها في شكل قرارات وزارية من وزارة العدل لإعادة تفعيل قانون الطوارئ بشكل مختلف تحت مسمى (الضبطية القضائية ) ، وأحكام يتم إصدارها في سرعة البرق من المحكمة الدستورية العليا ، ترتب عليها حل أول مجلس شعب منتخب بإرادة شعبية حقيقية بدون تزوير ، بالرغم من وجود حالات مماثلة كثيرة محالة الى المحكمة من سنوات لم يتم البت فيها حتى الأن ، كما أن الطاعن عندما تقدم للمحكمة لم يطلب حل المجلس وإنما طعن فقط على الشق الذي يخص المستقلين ، ولكن المحكمة كانت أكرم منه فأصدرت حكمها الذي بموجبه سارع المجلس العسكري بإصدار قراره بحل المجلس ، وتكليفه الفوري للأمن بتأمين المبنى ومنع الأعضاء من دخوله ، ليكتمل المشهد (ولن ينتهي ) بالإعلان الدستوري (المكبل ) الذي تم إصداره قبل إعلان نتيجة الإنتخابات الرئاسية بيوم واحد ليضع الأغلال والقيود في إيدي الرئيس وأقدامه   ( والذي كان معروفا فوزه قبل إعلان النتيجة ) ويحد من صلاحياته ، ويضعه في مأزق قانوني بأدائه اليمين أمام أعضاء المحكمة الدستورية العليا ، فإن رفض أو تأخر أصدر المجلس العسكري على الفور قراره بفراغ المنصب الرئاسي وطلب إعادة الانتخابات الرئاسية من جديد ، وإن وافق ، فقد وافق أيضا على الإلتزام بالقيود الموجودة بالاعلان الدستوري (المكبل )  .

الصورة الآن في وضوح ضوء الشمس في نهار شهر يوليه بعد أن تكاملت أجزائها ، ولم تعد تخفى على أحد ، ولا يستطيع أحد إنكارها أو تضيع معالمها بالطمس والإخفاء .

 أصبح الشعب المصري يعلم تمام العلم من أحسن اليه وأخلص ، ويعلم أيضا من أساء إليه والى ثورته ، ووقت الحساب قادم لامحالة ،  ، فإن كانت عدالة الأرض لم تنصف الشعب وتعيد اليه حقوقه ، فنحن في إنتظار عدالة السماء ، وغدا لناظره ليس ببعيد ، والشعب لا ينسى.

 








شاهد ايضا

0 Comments


اضافة تعليق