المجلة الثقافية >

باسنت خطاب تكتب : محطة اتوبيس



عصرا بوسط المدينة وعلى محطة الاتوبيس بنفس الموعد كل يوم تجلس فى المحطة تنتظر الاتوبيس تتأمل  الوجوه حولها،معظمهم تقابلهم يوميا ولم تجر معهم اى احاديث ..



تنظر الى امامها بيأس .....فهى تعلم انها لن تتحدث معهم يوما .

وتتساءل: هل اصبحت الحياة جافة ....ام انها كذلك منذ القدم ؟؟؟؟.....

وتتخيل لو كانت تمضى وقت انتظار الاتوبيس وهى تجرى احاديث ودية مع رواد المحطة ... ربما لم تكن ستشعر بنفس الوحدة التى تشعر بها الآن .

تلقى نظرة على سا عتها ... لقد تأخر الاتوبيس ...

ترفع رأسها فتقابل وجه طفل صغير لم يتجاوز السادسة بعد يشير الى فمه بكلتا يداه دون ان ينبس بكلمة واحدة .

لم تفهم ما يقصده وما يريده تحديد ...ألا انه لم ينتظر حتى تفهم ربما شعر بذلك الجمود داخلها منعكسا على عينيها ...فانتقل الى السيدة التى تجلس جانبها واشار اليها كما فعل معها من قبل .

تأملت الفتاة ملابسه الرثة انه حتما يرتدى ملابس صبى اكبر منه بأعوام واعوام وهو ما يظهر من بنطاله المتدلى وقميصه الذى يظهر منها كتفه العارى ....لاحظت ايضا انه ربما لم يغسل وجهه منذ اعوام ، فهو ملوث ببقع تظن وكأنها لن تزول ابدا ،بالطبع تأكدت ان الطفل احد متسولى الشوارع .

تراودها عاطفة كبيرة داخلها تجاه الطفل وعينيه البائستين ...، انها تشعر بالعاطفة حتى تجاه ملابسه الرثه ووجهه الملوث .

تنهى تلك العاطفة الا تقترب منها .....فقالت لنفسها كلام حفظته عن ظهر قلب:"انهم يكذبون..يدعون الفقر.. المرض ..الجوع ،الاانهم محتالون معظمهم ينتهون داخل السجون كمجرمين.."

وتقرر الا تلتفت للطفل مرة اخرى الا انه قرار لم يكتمل تنفيذه فلقد سمعت انات الطفل  عندما سبه احد الرجال لاقتراب الصبى من الحقائب التى كان يحملها الرجل .

تراقب الصبى مرة اخرى وهى تفكر فيه وسؤال يدور بذهنها :"هل حقا تكذب ..؟؟؟"

وتعيد النظر الى ملابسه المثقوبة من كل اتجاه ،ثم وجهه الذى وبالرغم من تلوثه الا انه يعبر عن كل معانى البؤس ... حتى حركاته ، انها ديناميكية غريبة وكأنه اعتاد على هذا التجاهل ....

تفكر فيما يقوله الناس :"لا تلتفت الى هؤلاء المتشردين فاننا ان اعطيناهم فى الصغر صاروا مجرمين فى الكبر ..".

تنظر الى الصبى ...:" ان تلك المعاملة الجافة هى التى ستجعله مجرما حتما ، فهو سيفكر فى الانتقام من كل من يملك قوته ،ثائرا بذلك على من يحرمه هذا القوت الان" .

وتتساءل دون ان يصدر لسؤالها صوتا :"هل اعطيه المال فيشترى به الطعام ،واكون السبب فى انحرافه مستقبلا ؟؟".

وما بين قلب يحن على طفل صغير جائع..، وعقل اعتاد ان ينبذ كل ما هو فقير ،أخرجت كل النقود التى تملكها من حقيبتها وأعطتها الى الطفل ،الذى اخذها وجرى مسرعا يميناّ ويساراّ فى سعادة جعلتها تضحك ربما تكون المرة الاولى التى تضحك من قلبها .....

فهى تعلم انها وببضع جنيهات قد ادخلت سعادة كبيرة الى قلب هذا الصغير .

نظرت الى حقيبتها التى افرغتها من النقود وعلمت انها لم تعد تملك ثمن تذكرة الاتوبيس .

لم تجعل هذا الخبر يعود بالهم عليها مرة اخرى ،بل نهضت من مكانها ثم نظرت الى الطريق أمامها .

"طريق طويل ربما ..ولكنها حتما تجربة جديدة ..."

قالتها لنفسها بعد ان قررت ان تعود الى بيتها سيراّعلى الاقدام






شاهد ايضا

16 Comments


  1. 14/10/2010

    ربنا يوفقك يا صديقتي يا ساكنت القصر

  2. 12/10/2010

    توقعت قصة جميلة ولكني وجدتها رائعة

    انا منبهر حقاً من الاسلوب المدهش
    و الكلمات المؤثرة

    احسسست اني اقف مع الطفل و شعرت بحالته
    وابتسمت لبهجته

    الي الامام دائماً
    .

  3. 11/10/2010

    اسلوبك جميل جدا يابسنت بيفكرني باسلوب الرفعي

  4. 11/10/2010

    هايل يا بسنت
    هذا الموقف البسيط يعتبر نواه جواكي للإصلاح
    وفقك الله

  5. 11/10/2010

    وتتساءل هل اصبحت الحياة جافة ام انها كذلك منذ القدم ؟؟؟؟ .

    جميله جدا كلماتكي وتناسقها الفاظها
    فعلا القارئ بيحس بواقعيه لم يالفها
    اتمني ليكي يا بسنت التقدم الدائم
    ولا تحرمينا من فيض قلمكي
    تحياتي
    الي الامام دائما

  6. 11/10/2010

    بجد يا باسنت اسلوبك حلو اوووى ف الوصف والقصه جميله وواقعيه وعجبتنى جدااااا ربنا يوفقك يارب

  7. 10/10/2010

    كلام جميل جدا بس واضح انك فعلا موعوه بمحطه الاتوبيس يابوسي ربنه يوفقك وياريت نشوف محطه الاتوبيس ناجحه يارب

  8. 10/10/2010

    جميله بجد قوي يا بوسي واسلوبك تحفه

  9. 10/10/2010

    كلام جميل جدا بس واضح انك فعلا موعوه بمحطه الاتوبيس يابوسي ربنه يوفقك وياريت نشوف محطه الاتوبيس ناجحه يارب

  10. 10/10/2010

    جامده مووووووووووووووووووت يا بوسى
    ربنا معاكى يا قمرو يوفقك ان شاء الله

  11. 10/10/2010

    رائعه جدا جدا
    بالتوفيق ان شاء الله يا بسنت

  12. 10/10/2010

    فعلا جميلة اوى يا بوسي وواقعية اوى
    وكل الاسئلة اللى سألتها البطلة لنفسها اوقات كتير بتدور فى دماغى
    بالتوفيق يا قمر )

  13. 10/10/2010

    ألف مبروك يا بسنت
    القصة أجمل ما فيها انها واقعية جدا و بيحصلي كتير اني اكون مكان البطلة و التساؤلات بتتخبط جوايا
    جميل جدا وصفك للطفل حسيت اني شايفاه
    و كمان مقدمة القصة عملت تمهيد سلط الضوء على شخصية البطلة و اكتملت الصورة و الشخصية شوية شوية
    و لو نلاحظ ان اللي عملته البطلة خرجها من الملل و قلة الود و الحميمية التي يفتقدها الناس معظم الناس الان اللي كانت بتشتكي منه في اول القصة و كمان خلاها تحس بالسعادة اللي اديتها القوة و الحماس للطريق الطويل اللي مستنيها
    جميلة القصة يا بسنت مع بساطتها
    تحياتي

  14. 10/10/2010

    القصه جميله يا باسنت اوى وفيها معنى انسانى جميل جدا وصراع بسيط بين العقل والقلب
    والاكثر اعجابى بالاسلوب الجميل جدا وكانك ترسمين صوره جميله بقلمك
    بالتوفيق دائما باسنت

  15. 10/10/2010

    بجد جميل اوى
    والى الامام

  16. 10/10/2010

    كدة انا هابكى بجد )

اضافة تعليق